أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
240
أنساب الأشراف
قبل أن يغلق رهني ، أم كيف تقرّ عيني مع ذكر ما سلف مني ، فاغفر لي ، واجعل طاعتك همي ، وقوّ عليها عزمي ، ولا تعرض عني يوم تعرضني بما سلف من ظلمي وجرمي ، وآمنيّ يوم الفزع الأكبر حين لا يهمّني إلَّا نفسي . وحدثنا أحمد بن إبراهيم ، ثنا يحيى بن معين عن الحجاج بن محمد عن المسعودي عن عون بن عبد الله أنه قال : يا بني كن ممن نئي به عمّن نئي عنه بغنى ونزاهة ودنوّه ممن دنا منه بلين ورحمة ، ليس نأيه بكبر وعظمة ، ولا دنوّه بخدع وخلابة ، يقتدي بمن قبله وهو إمام من بعده ، ولا يعجل فيما رابه ، ويعفو إذا تبيّن ، يغمض في الذي له ويزيد في الحق الذي عليه ، ولا يعزب حلمه ولا يحضر جهله ، الخير منه مأمول والشر مأمون ، إن زكَّي خاف ما يقولون واستغفر لما لا يعلمون ، يقول : ربي أعلم بي من نفسي ، وأنا أعلم بنفسي من غيري ، فهو لا يغرّه ثناء من جهل أمره ولا ينسى إحصاء شيء من عمله ، يستبطئ نفسه في العمل ويأتي ما أتى من الصالحات على وجل ، إن عصته نفسه فيما كرهت لم يتّبعها فيما أحبّت ، يبيت حذرا ويصبح فرحا حذرا من الغفلة ، وفرحا لما أصاب من الفضل ، لا يحيف للأصدقاء ولا يجنف على الأعداء ، ولا يعمل الخير رياء ، ولا يدع شيئا منه حياء ، يصمت ليسلم ، ويخلو ليغنم وينظر ليفهم ، ويخالط الناس ليعلم ، مجالس الذكر مع الفقراء أحبّ إليه من مجالس اللَّغو مع الأغنياء ، ولا تكن يا بني كمن تغلبه نفسه على ما نظر ولا يغلبها على ما يستيقن ، يتمنى المغفرة ، ويعمل بالمعصية ، طال به الأمل ففتر وطال عليه الأمد فاغترّ ، وأعذر إليه فيما عمّر ، وليس هو فيما عمّر بمعذر ، إن أعطي لم يشكر ما أعطي ويبتغي الزيادة فيما بقي ، يحب الصالحين ولا يعمل عملهم ويبغض المسيئين وهو